top of page
بحث

ماذا يريد السعوديون من قادتهم؟


في أحدث تقرير عالمي لمؤسسة غالوب عن القيادة لعام 2025، شمل 52 دولة وأكثر من 72 ألف إجابة، كان هناك سؤال بسيط "اذكر ثلاث كلمات تصف ما يضيفه القائد  صاحب الأثر الإيجابي الأكبر على حياتك اليومية." ومن تحليل الإجابات ، تتكشّف أربع احتياجات ثابتة للأتباع حول العالم: الأمل، والثقة، والرحمة، والاستقرار.


اللافت أن هذه الاحتياجات الأربعة مستقرّة عالمياً، لكن ترتيب أهميتها يختلف من بلد لآخر. وأسلط الضوء على موقع الإجابات الخاصة بالسعودية لأنها جذبت اهتمامي بشكل كبير


ماذا يتوقع السعوديين من قادتهم؟


سجّلت السعودية 66٪ في بُعد "الأمل"، مقابل متوسط عالمي يبلغ 56٪ فقط. بهذا الرقم تأتي المملكة ضمن الدول الثلاث الأعلى عالمياً في هذا البُعد إلى جانب مصر (72٪) وإندونيسيا (66٪). أما بقية الأرقام فكانت: الثقة 26٪، والرحمة 5٪، والاستقرار 4٪.


ماذا يعني هذا؟ دراسة غالوب تربط "الأمل" بسمات محدّدة وهي الإلهام، والرؤية، والنزاهة الشخصية. أي أن السعوديين، أكثر من معظم شعوب العالم، يتطلّعون إلى قادة يرسمون اتجاهاً واضحاً ومستقبلاً يستحق العمل من أجله لا مجرد قادة يحافظون على الاستقرار أو يديرون الإجراءات اليوم


توزيع تفضيلات السعوديون مقارنة بنظرائهم في العالم
توزيع تفضيلات السعوديون مقارنة بنظرائهم في العالم

بماذا يتميز السعوديون في نظرتهم للقادة؟


يتقاطع هنا عاملان. الأول ثقافي ومرتبط بالظروف الوطنية: مجتمع يعيش تحوّلاً طموحاً يجعل خطاب "إلى أين نتجه؟" أكثر حضوراً من خطاب "كيف نحافظ على ما لدينا". والثاني ديموغرافي: التقرير يكشف علاقة خطّية واضحة بين العمر والأمل — فالفئة الأصغر سناً (18-29) تذكر الأمل بنسبة 57٪ مقابل 32٪ للثقة، أي ضعفها تقريباً. ومع كون السعودية من أكثر المجتمعات شباباً، فمن الطبيعي أن يرتفع منسوب الأمل في تطلّعاتها القيادية


ماذا يعني هذا للقادة؟


التقرير يكشف تفصيلاً مهماً: كلما علا موقع القائد في المنظمة، زاد تطلّع الناس إليه للأمل. فقادة المنظمات سجّلوا 64٪، مقابل 59٪ للمديرين المباشرين. وهذا يحمل رسالتين عمليتين:


في استقطاب المواهب وإدارة الصورة الذهنية لصاحب العمل، الرسائل التي تقود بالطموح والرؤية المستقبلية أقوى أثراً خصوصاً مع الكوادر الشابة من تلك التي تقود بالأمان الوظيفي.


وفي تطوير القيادات، تبرز فجوة تستحق الاستثمار: تدريب المديرين على ترجمة رؤية المنظمة إلى أملٍ ملموس داخل فرقهم. فالأمل ليس شعاراً فقط، بل ممارسة قيادية يومية.


الخلاصة


الأمل، كما يصفه التقرير، ليس ترفاً عاطفياً  بل رافعة للأداء والرفاه، إذ يرتبط بارتفاع معدلات الازدهار وانخفاض المعاناة. وفي بلدٍ يعيش أحد أكبر تحوّلاته، يبدو أن الناس قد حسموا ما يريدونه من قادتهم: أن يمنحوهم سبباً للتطلّع إلى الغد.


والسؤال الذي أتركه لكل قائد سعودي: هل تقود فريقك بالأمل، أم بالاستقرار؟

 
 
 

المنشورات الأخيرة

إظهار الكل
ليش الكوتش ما يقولك رأيه؟

أغلب العاملين في قطاع الكوتشنج ما يعطوك رأي. لماذا؟ يمكن أن يكون هذا السؤال جاك في أولى جلساتك. من الطبيعي أن تتساءل: "ليش مايقولي الكوتش الحل؟ أنا جاي عشان اسمع رأيه" لكن جوهر الكوتشنج يكون في إعطائ

 
 
 

تعليقات


  • Snapchat
  • Instagram
  • LinkedIn
  • نشرة البوصلة

جميع الحقوق محفوظة © 2025

bottom of page